محمد أمين المحبي

11

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

1 محمد بن إبراهيم العمادىّ « * » عنوان الشرف الوافي ، وحظّ النفوس من الأمل الموافى . ومن طلع أسعد طالع في تمامه ، فتستّر البدر خجلا منه بذيل غمامه . فوردت طلائع المدائح عليه ، تقرأ نسخة الحمد إذا نظرت إليه . ومحلّه من ناظر المجد في أماقيه ، ومقامه ما بين حنجرته وتراقيه . ففضائله أنطقتنى بما نظمته فيه من الغرر ، فكنت كمن قلّد البحر من فرائده بعقود الدّرر . وقد سلم من « 1 » أن يشوب باله غرض ، لأن جواهر الأغراض عنده كلها عرض . فحضرته أرّجت الأرجا بطيب شمائله ، وقد راض الرّياض فأصبحت راضية عن صوب أنامله . بحديث يمدّ في الآجال ، ومنطق مهرم البوس ومرهم الأوجال « 2 » . وعهد لم يطرقه الرّيب ، وعرض لم يرن إليه العيب .

--> ( * ) محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن العمادي الحنفي الدمشقي . ولد بدمشق ، سنة خمس وسبعين وألف ، ومات والده وهو ابن أربع سنين ، فنشأ في حجر أخيه المولى على العمادي المفتى . وقرأ القرآن ، ثم اشتغل بطلب العلم على شيوخ كثيرين ، منهم : أبو المواهب الحنبلي ، وإبراهيم الفتال ، وعثمان القطان ، ويحيى الشاوى المغربي . وبرع في الفنون ، وساد وتقدم ، فولى تدريس السليمانية بالميدان الأخضر بعد وفاة أخيه ، ثم تولى إفتاء الحنفية بدمشق ، سنة إحدى وعشرين ومائة وألف . وكان عالما محتشما ، أديبا بارعا ، معظما . توفى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ، ودفن بباب الصغير . سلك الدرر 4 / 17 - 23 ، وقد نقل المرادي صدر ترجمة المحبي له ، كما ذكر شعره . ( 1 ) ليس في سلك الدرر . ( 2 ) الأوجال : جمع الوجل ، وهو الخوف .